عبدالحق الحدوتي كاتلونيا
قانون الأجانب بإسبانيا في الواجهة، ومرة أخرى في أعز فصل الصيف، كما هو معهود لتفادي تهراس الراس، ليس من المهاجرين وتنظيماتهم المغلوبة على أمرها، أو من حكوماتهم التي لا تريد مخاصمات مع الحكومات الأوروبية الديموقراطية جدا، الكبيرة، والغنية والقوية و(....)، ربما من التنظيمات المتضامنة مع المهاجر المسكين والرأي العام، أحيانا تريد أن تقول للحكومات ها نحن ذا، لنا الكلمة في الصحافة وتنشر ما نقوله والإنتخابات كل أربع سنوات، ما نقدمه في هذا الموضوع، هو غياب آراء هذه الجمعيات في ما تم نشره أدناه، فهي تكتفي بتصريحات/صيحة في واد .
الحكومة الإسبانية عزمت العرض على البرلمان مشروعا لتعديل قانون الأجانب الحالي. في تصريح لوزير الشغل والهجرة سلستينو كرباشو، في كلمته الإفتتاحية للدروس الصيفية بجامعة خائين بطوريس، التي يؤطرها قاضي المحكمة الوطنية، بلتسار جرسون. أكد الوزير الإشتراكي أن حكومته تقدمت للبرلمان مشروعا لتعديل قانون الأجانب، وأضاف موجها الكلمة لخصومه السياسيين، ملحا على أن مسألة قانون الأجانب هي "تقريبا مسألة دولة" وطالب بأن لا تكون الهجرة محور الصراع السياسي، وعبر عن ثقته في المصادقة عليه قبل نهاية العام الحالي، مضيفا أن الحكومة الإسبانية تريد "أداة مجددة ومحدثة"، قانونا بـ"حقوق أوسع" ولإدارة تدفقات المهاجرين، تتناسب مع الإطار الأوروبي، حسب تعبيره، وتسعى للأوسع توافق في هذا الشأن .
وأضاف الوزير بأن، لحكومته "مصلحة خاصة" عندما تتولى رئاسة الإتحاد الأوروبي بداية من العام القادم، في "إعادة برنامج للقاصرين الغير مرافقين"، ولا سيما الأخذ بعين الإعتبار أن هذا الموضوع الذي خلق متاعب كثيرة لإسبانيا، بأندلوسيا وجزر الكناري بالتحديد، و"ما نتوخاه هو أن أوروبا تتحمل قسط من المسؤولية في هذه الظاهرة، ولن تبقى من نصيب جزر الكناري أو إسبانيا وحدهما، بوصول قاصرين غير مرافقين إليها، بقدرما يجب أن يكون جزءا من إطار الهجرة تهم الإتحاد الأوروبي"، مضيفا بأن أوروبا "وضعت الكثير من التركيز على مراقبة الهجرة" وعليها ببدء وضعه في "الإلتزام مع البلدان المصدرة للهجرة ".
البصمة البرلوسكونية
في إشارته للتعديلات التي يعتزم أدخالها على قانون الأجانب، يعتقد الوزير أنها لن تعرقل تطوره في البرلمان، موضحا بأن سبب التعديلات المقدمة سواء من طرف اليسار الجمهوري الكاتلاني أو من الحزب الشعبي اليميني غير متطابقة. وعلاوة على ذلك، قال: إن كان الحزب الشعبي غير مقتنعا بهذا القانون ويريده أكثر صلابة، فعليه بتحديد النقط التي يودها كذلك .
الحزب الشعبي من جانبه قد انضاف للأحزاب الأخرى، الحزب القومي الباسكي PNV واليسار الجمهوري الكاتلاني ERC واليسار الموحد/المبادرة من أجل كاتلونيا الخضر IU-ICV . موقف الحزب الشعبي من مقترح الحكومة جاء على لسان الناطق الرسمي لفريقه البرلماني، رفائيل هيرناندا، وقال بأنه تعديلا "غير مجديا وأقل عمقا، ولا يحل مشاكل الهجرة في هذا البلد".
الحزب القومي الباسكي قدم مقترحاته الأسبوع الماضي، لأنه ضد، ومن ضمنها، ما يتعلق بالتجمع العائلي الذي يحدده القانون الجديد في العائلة النووية/الزوج والزوجة والأبناء القاصرين فقط، والذي أكد ناطقه الرسمي في المسألة إيميليو أوليباريا، تخوفه من قرارات تعسفية، ووصف بعض بنوده بالبصمة البرلوسكونية، إشارة لرئيس الحكومة الإيطالية الذي صادقت حكومته على إجراءات قاسية ضد المهاجرين، كتمديد مدة الإعتقال إلى 60 يوما وعدم توزيع ميزانيات الإحتضان والإدماج، ويحدد من صلاحيات الحكومات الجهوية الذاتية والمحلية .
من جانبه الحزب الجمهوري الكاتلاني، على لسان ناطقه الرسمي جوان تاردا، الذي أكد بأن مقترحاته بشكل عام "بناءة"، كمصير لـ "إشعار البحارة" حسب تعبيره، وذلك لجر الأحزاب الأخرى لوضع الأمور فوق الطاولة لنقاش موضوعي لقضايا تعجز القانون نفسه، وركز ممثلERC وبالتعبير الواضح على اعتراضه على بعض البنود التي تجعل من التعديل "قانونا ذا صبغة دفاعية، مختطفا من طرف المنعطف الإقتصادي" و"تعجيزية للحقوق الإجتماعية"، وفي نهاية المطاف يصبح "مقدما تنازلات لصالح خطابات شعبوية معينة مناهضة للهجرة". الفرق البرلمانية التي لا تطالب الحكومة بإرجاع مشروع القانون ولو أنها ستقدم مقترحات هي: الحزب القومي الكاتلانيCiU ، الإئتلاف الكناريCC ، الكتلة القومية الغاليسية BNG والفرقة البرلمانية للحزب الإشتراكي العماليPSOE نفسه .
تعديل قانون الأجانب تم انتقاده من طرف عدد كبير من القطاعات، ووصفته بأنه يسعى لتقييد حقوق المهاجرين، إلا الحزب الشعبي اليميني، وهو وحده من طالب بقانون أكثر صرامة تجاه الهجرة والمهاجرين، وأعلن ناطقه الرسمي ذلك أمام وسائل الإعلام، مبررا موقف حزبه بالحرف "إن أسبانيا لا يمكن لها أن تستمر في تحمل وصول المآت من المهاجرين كل سنة"، و"منذ مدة وبلادنا قد تعدت قدراتها من الإحتضان"، واتهم الحكومة بـ"تكريس نظام لصالح الهجرة الجماعية" والتعديل يساهم في "تفعيل أنشطة المافيا"، حسب تعبيره، لكنه تناسى بأن هذا القانون العنصري أصلا والتعديلات المتكررة له، تهم بالدرجة الأولى المهاجرين المقيمين بوثائقهم، الذي صنفهم منهجيا بمواطنين من الدرجات الدنيا، ويقيد حياتهم اليومية العادية جدا، أما تحركاتهم فحدث ولاحرج. تصريحات ممثل الحزب الشعبوي فاجأت الحكومة نفسها، والتي قالت بأن الـPP حتى ومنذ وقت وجيز لن يكنّ له الوضوح بأن يقدم مقترحات أم لا، ومريانو راخوي رئيس الحزب نفسه صرح بأنه يقاسم أفكار وزير الشغل والهجرة الحالي. لكن بفضل وضعية التحرش بفضائح الرشوة التي تجرجر عدد من أكبر مسؤولي الحزب الشعبي/الشعبوي، يبدو أنه مصمم كعادته في استعمال القانون كورقة سياسية لإخفاء الحقائق. عدد من الجمعيات المدنية في ردها على تصريح ممثل الـPP ، ووصفتها بالعنصرية وبالأحرى تحريضية لبعض الفئات الإجتماعية التي بدأت في تحميل مسؤولية الأزمة للمهاجرين، هذا بدل البحث عن حلول، وأن كلماته غير مشرفة لسياسي يعرف الكثير عن هذا القانون أكثر من غيره بأنه مجحف وله ضحايا، يقيد حرياتهم ويصنفهم في درجات أخرى عن صنف البشر .
قبل شهر فقط، يبدو الوزير على درجة من الإقتناع بأن التعديل لهذا القانون لن يعرف صعوبات كبيرة للمصادقة عليه بالبرلمان، وأنه قد سبق له أن استشار مع ممثلي الفرق البرلمانية وأكدوا له عن مواقفهم البناءة في ذلك، إلا أنه ليس الحزب الشعبي وحده، الذي أصبح ينتقد الحكومة ويهاجمها في كل شيء، بل أيضا أحزاب أخرى كما تمت الإشارة أليه سابقا، لكن الوزير لن يخفي أمله في تجاوز كل العقبات، لأن وجهات نظر الأحزاب الثلاثة غير متطابقة .
الهجرة بإسبانيا في أرقام
عدد المهاجرين الموثقين المقيمين بإسبانيا لغاية سنة2004 هو1.647.011، بزيادة 323.010 خلال سنة، وتشكل نسبة 34.7 منها مواطنين من دول الإتحاد الأوروبي حسب آخر موازنات كاتب الدولة في الهجرة آنذاك، والتي نشرتها جريدة الباييس في عددها ليوم 13/01/2004 .
235.895 منهم تمت تسوية أوضاعهم القانونية خلال عام2003: 30.000 منهم عن طريق التجمع العائلي، 25.000 عن طريق الحصص، 80.000 برخصة إقامة أولية و100.000 بطرق أخرى، كالذين برهنوا بإقامتهم منذ أكثر من 5 سنوات. عدد المهاجرين الذين استفادوا أكثر من تسوية سنة 2003، هم على التوالي: الرومانيون بارتفاع 62.25 بالمائة، البلغاريون57.27، الأرجنتينيون55.16، الإكوادوريون51.16، الكولومبيون50.85 ثم البيروفيون بـ47.63 بالمائة، أما المغاربة فتزايدهم بـ18.8 بالمائة فقط .
مناطق الحكم الذاتي التي على رأس القائمة من وجود المهاجرين وهي على التوالي: كاتلونيا، مدريد، أندلوسيا، فالنسيا وجزر الكناري، هذه الإحصائيات تشمل مهاجرين من مواطني باقي دول الإتحاد الأوروبي، أما من هم من خارج الإتحاد الأوروبي فيختلف الأمر، إذ تأتي مدريد في الدرجة الأولىبـ355.035، تليها كاتلونيا بـ289.326، فالنسيا بـ180.0011 ثم أندلوسيا بـ108.501، أغلب المهاجرين (173.924) المقيمين بمدريد هم من أمريكا الجنوبية، بكاتلونيا (147.288) أفارقة, بفالنسيا (41.395) أمريكا الجنوبية، ثم بأندلوسيا (62.864) أفارقة .
أما على صعيد الدولة الإسبانية فالمغاربة يشكلون الجالية الأكثر عددا، بـ333.770، الذي لن يتعدى تزايده 18.8 بالمائة، يليهم الإيكوادور بـ174.289، كولومبيا بـ107.459 وبفارق كبير البيرو بـ57.593. لكن نسبة الإنخراط في نظام الضمان الإجتماعي، يأتي المغاربة في المقدمة بـ164.524، يليهم الإكوادور بـ140.280، كولومبيا بـ66.749، ثم رومانيا بـ46.009. المغاربة هم كذلك الأكثر عددا من المسجلين في لوائح الباحثين عن العمل، أي العاطلون بـ24.09 بالمائة من مجموع الأجانب، يليهم الإيكوادور بـ10.29 ثم كولومبيا بـ7.96 .
نسبة المهاجرين الغير الموثقين الذين تم اعتقالهم وطردهم إلى بلدانهم، عرفت ارتفاعا بـ20 بالمائة بالمقارنة مع السنة الماضية. حيث بلغ عددهم92.679، نصفهم تمت رفض دخولهم بالحدود، يأتي في مقدمتهم الرومانيون بـ32.306، يليهم المغاربة بـ24.146، البلغاريون بـ8.266 ثُم الإيكوادوريون بـ6.476 .
هذه إحصاءات تعود لسنة2004، أما الإحصاءات الأخيرة في هذا العام، التي قدمتها مديرة المعهد الوطني للإحصاء INE أواخر شهر مارس الأخير، لكي نقرب الناس من حقيقة وتطور الهجرة بهذا البلد، منها على سبيل المثال وفي سبيل المقارنة الأرقام التي تم نشرها منذ 5 سنوات، والتي من شأنها فهم مدى تعامل الإدارة الإسبانية مع العنصر المغربي، وكذلك الفرص التي يستفيد منها، يأتي الأول في إجراءات الطرد، نظرا لقربه وتدني تكاليف النقل لأن ذلك يتم عن طريق البر واستجابة الحكومة المغربية وتعاونها، وسهولة التعرف عليه بالأماكن العمومية، وغياب تنظيمات للدفاع عنه، لهذا يعتبر أسهل ضحية للتحرش البوليسي وهو الغير موغوب فيه .
المغاربة يتقدمون لوائح إحصائيات الهجرة بإسبانيا
هجرة المغاربة تزامنت بدايتها في العقد الفاصل بين انتهاء الحرب العالمية الثانية واستقلال المغرب عن الإستعمار المباشر، خاصة تجاه فرنسا، هولندا، بلجيكا وألمانيا، لأن إسبانيا آنذاك كانت من الدول المصدرة للهجرة، فلقد أصبحت إسبانيا تستقبل الأفواج الأولى من المهاجرين في أوائل الثمانينات، بعد بعض السنوات من تخلصها من النظام العسكري وانضمامها فيما بعد للإتحاد الأوروبي، وغلق الدول الأوروبية الأخرى أبوابها في وجه الهجرة. فالمهاجر المغربي كان عليه التأثير الأكبر من هذه التطورات ليحول اتجاه بحثه عن لقمة العيش، فبعض الإحصائيات تؤكد هذه الحقيقة وبالأرقام، فهجرة المغاربة تجاه إسبانيا بدأت عند هذا التاريخ مباشرة، فلقد قفزت تقديرات عدد المغاربة المقيمين بإسبانيا من26.000 سنة1982 إلى59.000 سنة 1990 ثم إلى 200.000 سنة 1998، وهي مرحلة تطبيق الفيزا على المغاربة (أواخر النصف الثاني من1991)، ومنها إلى 397.000 سنة 2005 وثم إلى ما يقارب الـ583.000 سنة 2007، هذه الأرقام كما تمت الإشارة إليه آنفا فحسب أحصائيات رسمية التي شملت الموثقين منهم فقط، فهناك إحصائيات أخرى لكن الأرقام متقاربة، فأحدثها تحدد عدد المغاربة بما يتجاوز الـ600.000، وهي لا تشمل المهاجرين الغير الموثقين الذين لن يشملهم أي إحصاء رسمي أو غير رسمي، إلا بعض التقديرات التي لا جدوى في البحث فيها والتي تحدد عدد المغاربة وحدهم بين 200 و300 ألف، فما تم استنتاجه من هذه الأرقام كثافة هجرة المغاربة تجاه هذا البلد، إذ تضاعف عددها بـ3.4 مرات بين سنتي1990 و1998 ثم بما يقارب الضعف لغاية2005، هذه الموجة من الهجرة تزامنت مع هذه التواريخ، وهي التي عرفت بتراجيديا قوارب الموت/الهجرة الغير منظمة .
بعض ردود الفعل تجاه هذه الأوضاع
إذا كانت إسبانيا ثالث دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث الضمانة لحقوق العمال المهاجرين والأجانب (بعد السويد والبرتغال) فهي من أسوأها فيما يتعلق بمكافحة التمييز واحترام حقوق الإنسان وإجراءات الحصول على الجنسية. وهذا من أحد الأسباب التي دفعت بعشرات الجمعيات المشتغلة في إسبانيا لتأسيس الجمعية الدائمة لحقوق الإنسان، المدنية والاجتماعية، بوصفها آلية للدفاع عن المهاجرين، لـ"رد مطلبي" على الخطوات المنافية لمصالحهم، إلى جانب الشبكة الوطنية لحقوق المهاجرين (REDI) التي تطالب، ضمن تدابير أخرى، مخطط جديد لتنظيم الهجرة، بما فيها وقف أوامر الطرد لمن صدرت في حقه وكذلك ممارسات الشرطة القمعية، هذه الشبكة تتألف من نحو150 جمعية من مجموع أنحاء الدولة الإسبانية، أغلبها إسبانية وأمريكية جنوبية، وذلك لإثارة اهتمامات الجمعيات المدنية بالمهاجرين، وتمركز تحركاتها على صعيد العاصمة مدريد، علما وللتذكير، فإن مهاجري أمريكا الجنوبية، بإمكانهم الحصول على الجنسية الإسبانية بعد عامين فقط من الإقامة، لاعتبارهم مواطنوا المستعمرات السابقة، وأنهم بالأرض الأم (La madre patria) ، أما المغاربة فبعد عشر سنوات من الإقامة بدون تقاطع، لأن بلدهم لم تكن مستعمرة كلها، بل الريف فقط وتمت إبادة حتى حجره .
الباطرونا تضرب بقوة
أزمة اقتصادية حادة، ركود اقتصادي لم يشهد له مثيل، القطاع المروج اندثر تماما، المؤسسات البنكية المنتعشة أمس تحتضر اليوم، تحاول الآن جاهدة للبقاء بكل طريقة، بالأمس كان لكل بلدة بنكا أو أكثر على اسمها كفرق كرة القدم، الآن تبحث عن من يحتضنها لتفادي الإنقراض وربما سجن أصحابها. أكبر الشركات الصناعية كانت قد رحلت والباقية منها تبتز الحكومة كي لا تسرح العمال وتوقف أداء الضرائب و... حتى مجالس محلية لن تنجو من وقوع بعضها في فخ الفرقعة المنتفخة، وسجلت عجزا كبيرا في ميزانياتها .
في البداية كان السيد ساباتيرو يتحاشى ذكر مصطلح الأزمة، يكتفي بأخرى أقل تأثيرا، الآن ضحى حتى بالخبير الإقتصادي الأكثر تجربة، بيدرو سولبيس الذي كان وزيرا للمالية في عهد غونزاليس وبعده في حكومة الإتحاد الأوروبي، إلى أن نادى عليه ساباتيرو مرة أخرى ويعينه نائبا أولا له إلى جانب خقيبة وزارة الإقتصاد، لفشله في إدارة الأزمة. نادى السيد ساباتيرو للحوار الإجتماعي الثلاثي، بإشراف الحكومة عليه، نظمت عدة لقاءات ماراطونية، الأزمة تتعمق أكثر، عشرات الآلاف من المواطنين يفقدون وظائفهم، آلاف المقاولات الصغرى والمحلات التجارية تقفل أبوابها، مبيعات السيارات تهبط بنسبة أكثر من 40 بالمائة من المبيعات، المواطن الذي كان يخرج للتنزه ويتناول وجباته مع عائلته في الهواء الطلق بساحات المطاعم لم يعد كذلك، زد عليها حمى الخنازير التي تملأ المستشفيات، وحرائق الغابات التي تنذر بكارثة بيئية غير مسبوقة. أما الحمى الأكثر فتكا والحريق الأكثر تدميرا أطلقته الباطرونا الإسبانية، الكنفدرالية الإسبانية للمنظمات المقاولاتيةCEOE ، بدل من أن تقدم الإعتذار للشعب لما أوصلته إليه ببخلها وبذخها واحتكارها وتبحث في الحلول فاجأت الجميع يومه الخميس بخططها الجهنمية، جاءت بشروطها الإبتزازية للحكومة والنقابات والشعب معا، لن يكفيها الأربعة ملايين عاطل، بل أرادت الفتك بحقوق الذين تمكنوا لحد الآن من الحفاظ على وظائفهم. طرحت شروطا تعجيزية رفضتها الحكومة نفسها وحملت لها مسؤولية إجهاض الحوار الإجتماعي، تتمحور شروط الباطرونا على ثلاث نقط رئيسية وهي:
- تسهيل طرد العمال وتبخيس تعويضاتهم على ذلك، يعني الزيادة في حجم البطالة
- تخفيض مستحقات الضمان الإجتماعي، يعني تهديد خزينة هذا الصندوق ومعاشات المواطنين
- تخفيض الضرائب على المقاولات، يعني إفراغ خزينة الدولة وتهديد القطاعات العامة الغير منتجة
من جانبه، رحب تكتل حزب اليسار الموحد ذي الأغلبية الشيوعية بتوقف الحوار الإجتماعي، معربا عن استنكاره لعمليات الإبتزاز المستمرة التي كانت تشوب هذا الحوار، حسب تعبير منسقه العام كويو لارا في ندوة صحفية.، أما المركزيتين النقابينين (UGTوCCOO ) المشاركتين في الحوار فاكتفت بالتعبيرعن أسفهما لوصول الحوار للباب المسدود، ووصفت الحكومة موقعهما بالملحاح والهادئ في نفس الوقت. الحزب الشعبي يحمل المسؤولية لساباتيرو ويصفه بالعجز.
المهاجر في ظل الأزمة ومخلفاتها
أكثر من مليون أجنبي يعيشون ويعملون في أسبانيا في حالة من "القلق وبصعوبة دائمين"، والتي تفاقمت بسبب اعتزام السلطات والمشرعين العمل وفق اعتبارات قانونية وإدارية على حساب الإنسانية. الجمعية الدائمة لحقوق الإنسان المدنية والاجتماعية، تهدف إلى أن تصبح وسيلة جديدة لحماية المهاجرين المقيمين بإسبانيا، وتحركاتها ليست لدعم المهاجرين فحسب، بقدرما المجتمع الإسباني نفسه، للتمكن من معرفة الحقوق كاملة. في مطالبها نجد قضايا هامة كمشروع تسوية جديد، وإلغاء بروتوكول الطرد، وإعادة النظر في قانون الأجانب، والحق في التصويت ووضع حد لكراهية الأجانب، هذه المطالب تبدو مستحيلة في الوقت الراهن، الظروف الإقتصادية الجد صعبة التي تمر بها إسبانيا، والتي أثرت فيها على مناصب شغل المواطنين، هذه الوضعية تنذر بأزمة اجتماعية أكثر من الدول الأخرى، أمواج البطالة بدأت بالتفاقم أواخر العام الماضي، وهي في تزايد ولا مؤشر يدعو للتفاؤل، فإحصائيات هذا الشهر حددت في 4.137.500 عاطل عن العمل، أي 17.9 بالمائة، وهي أرقام جد مقلقة، وهي أرقام المعهد الوطني للشغل (INEM) ، تتعلق بالعاطلين المسجلين في لوائح طالبي الشغل، دون الذين لن يجدوا جدوى في ذلك ويقدرون بما يقارب المليونين. فبفضل سقوط "عملاق" الإقتصاد الإسباني وهو العقار تتبعه الآن القطاعات المتعلقة به بشكل مباشر أو غير مباشر وبالتدريج. في هذه الأيام يبدو الوضع ساكنا بعض الشيء، لكن فسنرى عندما تنقرض مدد التعويضات عن البطالة، هذه التعويضات محدودة وهزيلة، حيث لا تتعدي الـ75 بالمائة من الراتب الخالص، وهي محددة في 18 شهرا لمن تمكن من تراكم أربع سنوات فما فوق من العمل المصرح به في النظام العام فقط، ثم تليها 18 شهرا أخرى لا تتجاوز421 أورو لأرباب العائلات فقط، هذه الأخيرة سمعنا مؤخرا بأنها سيتم تمديدها لستة أشهر إضافية .
من يدافع عن المغاربة؟
من جانب التنظيمات المغربية فلا ردود تذكر منذ عقد من الزمن، منذ توقف جمعية المهاجرين المغاربة بإسبانيا (AEME) عن نشاطها في ميدان الهجرة نهائيا، بعد اعتقال رئيسها رشيد الحدادي وناطقها الرسمي والرئيس السابق رضوان أسويق، في يناير1999 بعد تلفيق تهم المساهمة في الهجرة السرية لهما، والتي حكمت المحكمة بتبرئتهما نهائيا في دجنبر2005، فبقيت الساحة لجمعية العمال والمهاجرين المغاربة بإسبانيا (ATIME) ، التي أسسها المنشق عن (AEME) سنة1989 التطاويني حميد البجوقي، الذي بعد ذلك انشغل في السياسة وحاول تأسيس حزب سياسي بالمغرب الجديد، سلم رئاستها للريفي مصطفى المرابط، الذي لن يدوم طويلا، غاب عن الأنظار وبشكل مفاجئ منذ أن تجرأ على توجيه انتقادات للحكومة المغربية وكاتبها في الداخلية آنذاك، وهو رجل البلاد القوي الآن، متهما إياه بالعجز والتفصير في إدارة الأوضاع في شأن قوارب الموت، المنطلقة من الشواطئ المغربية، حيث وصل آنذاك إلى طلبه بلاستقالته أو إقالته من منصبه. خلفه في ذلك كمال الرحموني، الذي أصبح عضو المجلس الإستشاري للمغاربة المقيمين بالخارج، فهذه الجمعية يبدو أنها اكتفت الآن بالعمل مع "المؤسسات"، وربما أعضاءها تمكنوا من الجنسية الإسبانية وعمل قار فلا جدوى لحشر أنوفهم فيما سيعود عليهم بغير منفعتهم طبعا، أما الرئيس المؤسس البجوقي، بعد سنوات من النفي لانخراطه في الشبيبة الإتحادية فقط أيام شبابه، وبفعل "تاريخه النضالي بمدريد"، يدير الآن أحد المجالس في أوروبا على ما أعتقد يعمل على "اندماج" المهاجرين "منهم المغاربة طبعا" في ما هو أحسن. في بعض المناسبات نلاحظ ظهور بعض التصريحات لأشخاص في تدخلات إعلامية لمغاربة باسم جمعيات لا أحد سمع بوجودها من قبل، كمثال أحدهم في مؤازرة عائلة الرضيع المغربي المتوفي مؤخرا بأحد مستشفيات مدريد، وآخر حول قرار إصدار حكومة مدريد الجهوية لمرسوم يقر بهدم منازل مغاربة بحي لاكانيادا العشوائي. حكومة المغرب الموقرة، أبدت وقارها لحكومة الجار الشمالي (الجار قبل الدار)، لأوضاع المغاربة بهذا البلد الذين يقارب عددهم المليون فقط، ولا يفوق سكان إمارة أندورا المستقلة إلا بعشر أضعاف. |