.

Header image
 
RECONSTRUCCIÓN DEL RIF  
 
 

 

   
 
     

السينما في المغرب:البدايات

محمد عبيدو

 

 
 

يتفق معظم الباحثين على أنه لا حديث عن سينما مغربية ابان فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب وانما عن السينما في المغرب او" السينما الكولونيالية " , وهي تلك التي جلبها معه المستعمر او فبركها في المغرب مستغلا فضاءه كديكور غرائبي يروق للعين الاوروبية , سواء كانت داخل او خارج مستعمراتها , كما استغلت العنصر البشري المغربي كجزء من هذا الديكور مثل الخيمة , البئر , والنخلة , والجمل .. ثم بدأ هذا الاستغلال يتطور بتحويله الى ممثل ثانوي كالخادم والحوذي والراقصة واللص من اجل تأثيث المشهد السينمائي الاستعماري الهادف الى تلميع صورة المحتل ووصفه بجالب الحضارة والتقدم ..مع استثناءات قليلة مثل : فيلم "الباب السابع " لأندريه زفوبودا، وفيلم "زواج الصحراء " وكلاهما في عام 1948 و فيلم "عطيل " لأورسون ويلز عام 1949 و فيلم "علي بابا والأربعين حرامي " لجاك بيكر عام 1954 و فيلم "الرجل الذي عرف أكثر من اللازم " لألفريد هتشكوك عام 1955
وتتمفصل مراحل الانتاج السينمائي بالمغرب في الفترة الكولونيالية حسب كتاب " تاريخ السينما بالمغرب _ السينما الكولونيالية " لمولاي ادريس الجعيدي الصادر عام 2001 الى اربع عشريات تحمل كل منها سمات تصنع تمايزها عن باقي المراحل وتمتد المرحلة الاولى من 1896 الى 1917 , وهي الفترة التي شهدت تصوير أول تصوير سينمائي بالمغرب وانجاز بعض الروبو رتاجات والافلام الوثائقية
فقد قام الأخوان لوميير بتصوير عدد من الأفلام القصيرة بالمغرب عام 1896، وقدم أول عرض سينمائي في القصر الملكي بفاس في العام التالي. كما صور فيليكس ميسغيش العنف الفرنسي في فرض الحماية علي البلاد. وفي عام 1919 تم تصوير أول الأفلام الروائية بالمغرب تحت الاحتلال، والتي يزيد عددها على الخمسين.
وتطور الانتاج السينمائي خلال العشرينات خصوصا عقب النجاح التجاري لفيلم { اطلنتيد 1921 } باعتباره منعطفا في تاريخ السينما الغرائبية . وتميزت هذه المرحلة بتدخل المقاولات التجارية التي مولت تصوير أفلام بشمال افريقيا .
وتشكل الثلاثينات أوج تطور هذه السينما كميا حيث تم تصوير أكثر من 35 شريطا طويلا جسدت تطور الانتاج السينمائي الكولونيالي بوظيفته الايديولوجية الغالبة مع استثناءات قليلة وأقيم أول معمل للأفلام (سينيفان Cinephane) في الدار البيضاء عام 1939.
وتجدر الإشارة إلى أن المغاربة لم يقتصر دورهم على المشاركة في الأفلام المسماة "مغربية" فحسب، بل أيضاً في الأفلام الإسبانية والأمريكية والألمانية(1). وأكثرية هذه الأسماء هي التي سوف يمتد حضورها إلى فترة ما بعد الاستقلال في معظم الإنتاجات السينمائية المغربية بما فيها الطويلة والقصيرة، وأغلبها ذو منشأ مسرحي إذ منها تكونت فرقة المعمورة المسرحية.
اما الاربعينات فقد شهدت طفرة نوعية من حيث تعدد المواضيع تبعا للتحولات السوسيواقتصادية وايضا تعدد انتماءات الانتاجات بين فرنسية واسبانية وانغلوساكسونية
وافتتح أستوديو ومعمل سويسي ـ ملكية خاصة ـ في الرباط عام 1944 وفي نفس العام تم تأسيس مبنى إداري للخدمات السينمائية بوزارة الإعلام. كما أُسس المركز السينمائي المغربي لإنتاج أفلام تسجيلية إعلامية (خاصة الأفلام ذات الطبيعة السياحية) وتم انتاج أول شريط سينمائي ناطق باللغة العربية عام 1946 بعنوان «الباب السابع» وقام بالتمثيل فيه ممثلون مغاربة وتم عرض هذا الفيلم في جميع انحاء المغرب وكذلك على المشاهدين العرب بفرنسا.
وفي محاولة لإضفاء بعض السمات والطقوس العربية على أفلام هذه المرحلة لجلب المشاهد المغربي خصوصاً بين 1946 و 1949 – وهو المدى الذي استغرق إنتاج هذه العينة المزعومة لتقليد الميلودراما المصرية – فقد تم تصوير تلك الأفلام في نسختين باللغتين العربية والفرنسية، أو بالدارجة المغربية معنونة Sous-Titree بالفرنسية. ثم الاستعانة ببعض الممثلين من أقطار الوطن العربي: كمحمد توري وحيمود الإبراهيمي من الجزائر، العربي التونسي ومحمد الجاموسي من تونس، نصيرة شفيق من مصر، آمال فوزي من سوريا... واعتماد الحكايات العربية الشعبية والتراثية كألف ليلة وليلة. ..
لكن هذه المجهودات المادية والبشرية للمخطط السينمائي الكولونيالي ستحصد الفشل الذريع، لأن أصحاب القرار لم يدركوا أو بالأحرى تجاهلوا أن تعلق المغاربة بالأفلام المصرية – رغم نواقصها – هو في العمق تعبير واضح من الشعب عن انتمائه القوي للهوية الثقافية العربية والإسلامية ، وعن رغبته القصوى في التحرر والانعتاق من نير الاستعمار الفعلي واستعمار الشاشة.
وقد ترتب على هذا الوضع تعثر استديوهات السويسي في القيام بأي نشاط منتظم ابتداء من الخمسينات إلى أن توقف كلياً وأصاب بناياته خراب شامل، إذ كانت النتائج مخيبة للآمال بعد عزوف الجمهور عن مشاهدة الأفلام الكولونيالية سواء في المغرب أو في بعض الأقطار العربية الأخرى بعد عرضها هناك.
كما نشأ عنه أيضاً إفلاس العديد من شركات الإنتاج التي كانت مهيأة في حال نجاحها واستثمارها استثماراً جيداً على المستوى السياسي، أن تكون مهداً حقيقياً للسينما المغربية لاحقاً.
وفي محاولة أخيرة لتجاوز هذا الوضع الانتكاسي وجذب الجمهور قصد إنعاش فروع التوزيع والاستغلال، التجأ المخطط الكولونيالي إلى تنويع جديد يعتمد صيغة "الإنتاج المشترك" على المستوى الفني أساساً، مع مصر بالخصوص بغية استغلال مكانية السينما المصرية الراسخة بالوجدان المغربي آنذاك بعد فشل استراتيجية محاكاتها. ففي نطاق هذا التصور تم إنجاز أول وآخر فيلم سنة 1955 بعنوان (طبيب بالعافية) عن مسرحية موليير Le Medecin malgre lui. أخرج الفيلم: الفرنسي هنري جاك Henry Jacques بمساعدة كل من المخرج اللبناني الأصل المقيم بمصر يوسف معلوف، والمغربي العربي بناني.
ونظراً لاقتصار الإنتاج (المشترك) على الجانب الفني، فقد تجسدت مساهمة العنصر البشري المغربي في العربي بناني كمساعد مخرج.. وفي الملحن عبد القادر الراشدي بتنسيقه للأغاني وإنجاز بعض الألحان .. ثم في عنصر التمثيل على وجه الخصوص حيث ورد نعت الممثلين المغاربة بجنريك الفليم بـ "المراكشيين"، الذين سبق ذكرهم: (البشير لعلج – العربي الدغمي – الطبيب الصديقي – عبد الرزاق حكم...) إلى جانب ممثلين ذوي جنسيات عربية مختلفة من مصر، وهم الذين تقلدوا أدوار البطولة الرئيسية: أميرة أمير – كمال الشناوي ومحمد التباعي. ومن الجزائر لطيفة وليلى الجزائرية. ثم من تونس محمد الجاموسي.
لكن هذا الخليط اللامحكم – في غياب إدارة وتوجيه حقيقيين للممثلين مع طغيان عنصر الارتجال – أفرز تجربة هجينة وجد مفتعلة كان من الصعب أن يحمل معها الفيلم هوية أو جنسية محددة اللهم فضاء "ألف ليلة وليلة" بشخوصه وديكوراته الغرائبية وأزيائه المزركشة، رغم هيمنة الطابع المصري بدءاً من العنوان إلى لغة الحوار وأغاني الفيلم التي كانت كلها مصرية محضة على ألسنة المصريين طبعاً(2). بينما كان غيرهم من الممثلين – وضمنهم المغاربة – ينطقون بلغة عربية ركيكة تتخللها مصطلحات دارجة مغربية تهدف في كثير من فقراتها إلى الإضحاك.
وهكذا جاء الفيلم عبارة عن اسكيتش هزلي ممطط .. محشو بالمواقف والأحداث المجانية والجري والمطاردات المبالغ فيها .. وبالأغاني والرقصات على الطريقة المصرية والهندية بما يتخلل ذلك من تغيير اللباس عدة مرات خلال رقصة واحدة !! مما يفترض قدراً هائلاً من السذاجة لتقبل مثل هذا العمل و لا نعتقد أن مغاربة الخمسينات ولا قبلهم أو بعدهم كان من الممكن أن يتواصلوا معه أو يقبلوا به إنتاجاً مغربياً أو أياً كانت جنسيته، الشيء الذي حكم على هذه التجربة بالفشل الذريع هي الأخرى فلم تتكرر، خصوصاً أن إنجازها تم على عتبة الاستقلال السياسي للمغرب الذي حل سنة بعد ذلك عام 1956.
وعموماً فإن ما يمكن أن نسجله من استفادة للعنصر البشري في علاقته بسينما هذه المرحلة هو تعرفه على الميدان ولو جزئياً من خلال ممارسة التمثيل وإنجاز بعض المهام الفنية والتقنية كالموسيقى التصويرية والمساعدة في الإخراج في نهاية المطاف. أما الإخراج كفعل احترافي تؤول فيه سلطة القرار الإبداعي والفني للمخرج ذاته فطبيعي أن يقصى من دائرة الوجود السينمائي في هذه الفترة انسجاماً مع مفهوم الاحتلال أصلاً، والذي لا يعني احتلال الأرض فحسب وإنما احتلال الذات أيضاً بكسر طموحها وتطلعاتها وتغييب إرادتها وقرارها الشخصي. لكن هل ستتغير منظومة التعامل هاته مع الفعالية السينمائية المغربية في فترة الاستقلال باعتبار أن الوضع الاحتلالي قد رحل وانقضى؟ أم أنها ستحافظ على استمراريتها وامتدادها السلبي بشكل أو بآخر؟؟.

فصل من كتاب
السينما في المغرب

   

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

   

كما صور فيليكس ميسغيش (Felix Mesguich) العنف الفرنسي في فرض الحماية علي البلاد. وفي عام1919 تم تصوير أول الأفلام الروائية بالمغرب في فترة الحماية، ويزيد عددها على الخمسين. وتم تأسيس بنية أساسية حقيقية للمساعدة في إنتاج الأفلام: - أقيم أول معمل للأفلام (سينيفان Cinephane) في الدار البيضاء عام 1939. - وافتتح أستوديو ومعمل سويسي (Souissi) ـ ملكية خاصة ـ في الرباط عام 1944. - وفي نفس العام تم تأسيس مبنى إداري للخدمات السينمائية بوزارة الإعلام. كما أُسس المركز السينمائي المغربي لإنتاج أفلام تسجيلية إعلامية (خاصة الأفلام ذات الطبيعة السياحية) وأنتج بداية من عام 1953 الجريدة السينمائية للدولة (newsreels) بالتعاون مع شركة إنتاج فرنسية. خلال سنوات ما بعد الحرب تم تصوير عدد من الأفلام العالمية الهامة بالمغرب، مثل: - فيلم "الباب السابع The Seventh Door" لأندريه زفوبودا، وفيلم "زواج الصحراء Desert Wedding" وكلاهما في عام 1948. - فيلم "عطيل Othello" لأورسون ويلز عام 1949. - فيلم "علي بابا والأربعين حرامي Ali Baba and the Forty Thieves " لجاك بيكر عام 1954. - فيلم "الرجل الذي عرف أكثر من اللازم The Man Who Knew Too Much" لألفريد هتشكوك عام 1955. إلا أن الأفلام التي تم إخراجها من قبل المغاربة أنفسهم تأخرت في الظهور. وقد ارتفع عدد دور العرض السينمائي التي ظهرت بالمغرب في الفترة السابقة على الاستقلال من حوالي 80 دار عرض عام 1945 إلى حوالي 150 دار عرض عام 1956. واستمر هذا التوسع، إلى أن بلغ عدد دور العرض 250 دار عرض في بداية التسعينات، أغلبها في المناطق الحضرية. ولكن لم يستفد صناع السينما المغاربة الاستفادة الكاملة من هذه البنية التحتية الموجودة لديهم من دور العرض، حيث استمرت الأفلام المستوردة في هيمنتها على دور العرض. وبالطريقة نفسها أبدى موزعو الأفلام المغاربة ميلا أكثر للمساهمة في تمويل الأفلام الأجنبية التي تعبر عنهم مثل "علي بابا Ali-Baba "، و"المغرب 7 Morocco 7"، و"ماري شانتال ضد د. خا Marie -Chantal versus Dr Kha "، و"قداس للعميل Requiem for an agent"، و"مهمة في الدار البيضاء Mission in Casablanca"، أكثر من مساندة الموهوبين من صانعي الفيلم المحليين. وبرغم أن المغرب حصل على استقلاله عام 1956، فقد مرت 12 سنة قبل أن تظهر أفلام روائية أنجزها مخرجون مغاربة وأنتجها المركز السينمائي المغربي، الذي كان فيما قبل مؤسسة استعمارية، إلا أنه سُمح له بالاستمرار في أداء وظائفه بعد الاستقلال بدون تغيير جذري، على الرغم من أن خدمة الجريدة السينمائية أعيدت هيكلتها كجهة إنتاج مستقل تحت مسمى "الأنباء المصورة المغربية Actualités Marocaines" عام 1958. وعلى عكس المعتاد في مؤسسات الإنتاج السينمائي الحكومية، فإن المركز السينمائي المغربي لم يكن يتبع وزارة الثقافة بل وزارة الإعلام، علاوة على ذلك فإن الدولة لم تتخذ بعد الاستقلال أية تدابير للسيطرة على جلب وتوزيع وعرض الأفلام، وتُركت الـ 250 دار عرض المغربية للقطاع الخاص، لذلك كان من المحتم أن تحظى الأفلام الأجنبية المستوردة بالأفضلية. والبداية الحقيقية للسينما المغربية ـ المبنية على العمل الاحترافي المنظم (على مستوى كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والإنارة والتقاط الصوت والمونتاج والميكساج.. إلخ)، واستعمال فيلم خام من فئة 35 ملم، إضافة إلى إخراج الفيلم من طرف سينمائي مغربي، بموضوع مغربي، موجه إلى مشاهد مغربي ـ يمكننا القول إن أول فيلم تنطبق عليه هذه المقاييس، بالنسبة للفيلم القصير، هو الفيلم التربوي "صديقتنا المدرسة" (11ق، أبيض وأسود، 1956) للعربي بناني (الذي سيتولى المسئولية على رأس المركز السينمائي المغربي في السنوات التي أعقبت استقلال المغرب)، وبالنسبة للفيلم الطويل، كانت البداية عام 1968، عندما ظهر فيلم "الحياة كفاح"، أخراج كل من محمد التازي وأحمد المسناوي، وأعقبه في نفس العام "عندما يثمر النخيل"، 1968، أخرجه عبد العزيز رمضاني والعربي بناني. ومن اللافت للانتباه هنا هذا الفارق الزمني الطويل بين أول فيلم قصير وأول فيلم طويل (12 سنة) ـ كأنه كان لابد من المرور عبر فترة تدريب طويلة نسبيا على الفيلم القصير قبل الانتقال إلى الفيلم الطويل ـ يضاف إلى ذلك أن الفيلم الأول لم ينسلخ تماما، رغم ظهوره في المغرب المستقل، عن الدور الذي تصوره الفرنسيون للسينما في المغرب، أيضا. مع ملاحظة أن فيلم "الحياة كفاح" وفيلم "عندما تنضج التمور" الذي ظهر معه في السنة نفسها، كانا معا من إنتاج المركز السينمائي المغربي، وقد حث على إنتاجهما إقامة المغرب لمهرجان سينما البحر المتوسط. مع ذلك، فإن الفترة التي فصلت بين ظهور أول فيلم مغربي قصير وأول فيلم طويل، لم تكن فترة سكون مطلق، بل ظهرت فيها عشرات الأفلام القصيرة، التسجيلية والروائية. وبمكن تفسير هذه الوفرة في الأفلام القصيرة، بالدور الذي كان منوطا بالمركز السينمائي قبل ظهور التلفزة وانتشارها بالمغرب، نعني: تغطية جميع الأنشطة الرسمية للدولة المغربية عن طريق إعداد نشرة مصورة أسبوعية تقدم في جميع القاعات السينمائية بالبلاد، وعن طريق إنجاز أفلام قصيرة حول موضوعات دعائية أو تربوية، الشيء الذي مكن بعض السينمائيين العاملين في هذا المجال من إنجاز أفلام يعبرون فيها عن أنفسهم وعن تصورهم للعمل السينمائي بالمغرب. وهكذا ظهرت أعمال سينمائية قصيرة متميزة، نشير من بينها إلى "من لحم وفولاذ" (20ق، أبيض وأسود، 1959) لمحمد عفيفي؛ "عودة إلى النبع" (22ق، سكوب، ألوان، 1963) لعبد العزيز الرمضاني، "الليالي الأندلسية" (22ق، سكوب، ألوان، 1963) للعربي بناني؛ "طرفاية، أو مسيرة شاعر" (20ق، أبيض وأسود، 1966) لأحمد البوعناني ومحمد عبد الرحمن التازي؛ و"سين أغفاي" (22ق، سكوب، أبيض وأسود، 1967) لعبد اللطيف لحلو؛ "ستة وإثني عشر" (18ق، 16 و35 ملم، أبيض وأسود، 1968).

[] مرحلة السبعينات

في مرحلة السبعينيات استطاع مخرجان مغربيان ـ وهما عبد الله المصباحي وسهيل بن بركة ـ أن يؤسسا لنفسيهما بثلاثة أفلام روائية، وهما يمثلان قطبين متضادين في السينما المغربية، فقد اتبع المصباحي الطريق الذي فتحه التازي والمسناوي في فيلم "الحياة كفاح" وتبنى النموذج المصري لأفلام الميلودراما الموسيقية في فيلمه الأول "الصمت، اتجاه ممنوع" عام 1973، ثم قدم في السبعينات فيلما تجاريا آخر هو "غداً لن تتبدل الأرض" عام 1974، وإنتاجا مشتركا مع ليبيا وهو "الضوء الأخضر" عام 1976، وعمل لفترة أيضا في الاستوديوهات المصرية. وقد اتبع محمد عصفور نفس الطريق التجاري البحت الذي سلكه كل من عبد العزيز الرمضاني والعربي بناني (المخرجين التسجيليين الذين تعاونا في فيلمهما الطويل الوحيد "عندما يثمر النخيل") فقدم فيلمه الروائي الوحيد "الكنز المرصود" عام 1970. وعلى النقيض يمثل بن بركة مساراً فكرياً استمر خلال تاريخ صناعة السينما المغربية كله. فقد تدرب بن بركة في مدرسة السينما ودرس الاجتماع في روما، وعمل لمدة خمس سنوات كمساعد في إيطاليا للعديد من المخرجين منهم بيير باولو بازوليني. وكان فيلمه الروائي الأول عام 1972 "ألف يد ويد" هجوما على تأثير السياحة بتمويل أوروبي وحاز على إعجاب كبير، ثم أتبعه بفيلمين روائيين طموحين يظهر فيهما التأثير الأوروبي بوضوح وهما "حرب البترول لن تقع" عام 1974 وهو عمل سياسي على طريقة إليو بيتري أو فرانسيسكو روسي، ومعالجة لعمل جارسيا لوركا "عرس الدم" عام 1977. وقد ظهر جلياً الاتجاه الفكري في أعمال أثنين من خريجي الـ IDHEC بباريس، وواحد من خريجي جامعة لودز ببولونيا، والذين بدءوا عملهم أيضا في السبعينات. وقد أظهرت أفلامهم جميعاً اللعب الواعي بأسلوب السرد: - حميد بناني (1940) وفيلمه الأول المثير "وشمة" - مومن السميحي (1945) وفيلمه الأول "الشركي أو الصمت العنيف" عام 1975 - ومصطفى الدرقاوي (1941) الذي اتبع فيلمه الأول الذي لم يعرض "أحداث بلا دلالة" عام 1974، بفيلم آخر "رماد الزريبة" عام 1979. اتخذ عبد اللطيف لحلو (1939) (خريج الـ IDHEC أيضا) طريقا شخصيا مميزا فاخرج "شمس الربيع" عام 1970. وقام المخرج أحمد المعنوني (1944) خريج مدرسة الفيلم البلجيكية بإخراج "أليام أليام" عام 1978. أما المخرج الجيلالي فرحاتي (1948) الذي درس الأدب والاجتماع بفرنسا، فقد بدأ عمله بفيلم "جرحة في الحائط" عام 1977. وتحول الكاتب المسرحي نبيل لحلو (1945) للسينما، وبدأ سلسلة اقتباسات مسرحية بـ "القنفودي" عام 1978. تعكس هذه التطورات جزئيا الدور المتنامي للمركز السينمائي المغربي الذي مول (أو شارك في تمويل) عددا من الأفلام الروائية، أغلبها من إخراج موظفي المركز السينمائي المغربي، بما في ذلك التمويل الجزئي لأول فيلمين روائيين مغربيين عام 1968، وتمويل فيلم " شمس الربيع" إخراج عبد اللطيف لحلو. ورغم أن دخول المركز السينمائي المغربي مجال الإنتاج الخارجي كان يمثل خطوة هامة، فربما يكون فيلم "ذراعا أفروديت" الذي أخرجه المخرج الروماني ميسيا دراجان قد أُسئ الحكم عليه، وتتضمن الأفلام الأخرى التي شارك في إنتاجها المركز السينمائي المغربي الأفلام الأولى لبعض كبار المخرجين المغاربة في أواخر السبعينات، مثل فيلم "جرحة في الحائط" لفرحاتي، و"عرس الدم" لبن بركة، و"القنفودي" لنبيل لحلو، والفيلم الجماعي"رماد الزريبة". وقد ازدادت مشاركة القطاع الخاص في مجال تسهيلات المعامل والتسجيلات في السبعينات، حيث افْتُتحت استوديوهات جديدة في "عين الشق" بالدار البيضاء لتضاف إلى الاستوديوهات الموجودة في السويسي بالرباط منذ عام 1944. إلا أن التقدم في الإنتاج الفعلي للأفلام كان بطيئاً، حيث تم إنتاج 16 فيلم روائي فقط خلال العقد الأول ككل، بنسبة ثلاثة أفلام فقط كل عامين.

[] مرحلة الثمانينات

وفى عام 1980 تغير الموقف بشدة عندما قدمت الحكومة نظاما لدعم الإنتاج، مما أثر بصورة عظيمة على تشجيع النشاط الإنتاجي بالمغرب. في البداية لم يعط مشروع 1980 أي اهتمام للنوعية بل كان يهدف إلى تشجيع الإنتاج، وقد شهدت الثمانينات طفرة في الإنتاج السينمائي بإنتاج حوالي 50 فيلما روائيا نصفها لمخرجين جدد، كان هذا البرنامج ـ الذي تم تعديله عام 1988 لتقديم التمويل بصورة واسعة على أساس السيناريوهات المقدمة من المخرجين ـ يقوم بلا شك على حسن النوايا، لكن المبالغ الممنوحة كانت قليلة للغاية وكانت تُدفع بعد إتمام الفيلم. علاوة على ذلك فإن البرنامج لم يكن يدعمه أي نظام للتحكم في الواردات أو لتنظيم التوزيع، لذلك كانت النتيجة إنتاج عدد كبير من الأفلام لم يكن لها مشاهدون لا داخل المغرب ولا خارجه. كان لزيادة الإنتاج خلال فترة الثمانينات تأثير متباين على المخرجين الراسخين بالمغرب، فقد اخرج عبد الله المصباحي وسهيل بن بركة ـ الذين كانا أغزر مخرجي المغرب إنتاجا خلال السبعينات ـ فيلما واحدا لكل منهما، حيث أخرج المصباحي فيلم "أرض التحدي" عام 1980، وقدّم بن بركة فيلم "آموك" عام 1982 وهو عمل درامي طموح ضد العنصرية ممول من طرف السنغال وغينيا إلى جانب المغرب. وهناك مخرجون آخرون حصلوا على فرص إنتاج أكثر، حيث أخرج نبيل لحلو أربعة أفلام في الثمانينات هي "الحاكم العام" عام 1980، و"إبراهيم ياش" عام 1984، و"نهيق الروح" عام 1984، و"كوماني" عام 1989. وقدم المخرج المحنك محمد التازي (شارك في إخراج أول فيلم روائي مغربي) ثلاثة أفلام هي "أمينة" عام 1980، و"للا شافية " عام 1984. ولكن بالنسبة للآخرين فقد كان الحد الأقصى الممكن هو فيلمان خلال العقد. اخرج مصطفى درقاوي "أيام شهرزاد الجميلة" عام 1982 و"عنوان مؤقت" عام 1984. واضطر مومن سميحي للانتظار سبعة أعوام بعد فيلمه الأول قبل أن يخرج فيلمه "44" أو "أسطورة الليل" عام 1982، ثم ستة أعوام أخرى قبل أن يكمل فيلمه "قفطان الحب" عام 1988. وفي الوقت نفسه استطاع مخرجون آخرون سبق وأظهروا مواهب واعدة أن يتموا فيلما واحدا فقط. وبعد 16 عاما على فيلمه الأول "شمس الربيع" قدم المخرج لطيف لحلو فيلمه الثاني "شبهة" عام 1986. وبسرعة اتبع أحمد المعنوني فيلمه الأول "أليام أليام" الذي حظي بمشاهدة واسعة، بفيلمه الثاني "الحال" عام 1980، لكنه لاذ بالصمت بعد ذلك. وأخرج محمد الركاب فيلمه الوحيد "حلاق درب الفقراء" عام 1982 الذي حظي بالإعجاب، وذلك بعد مشاركته في الفيلم الجماعي "رماد الزريبة". كانت نصف الأعمال المنتجة خلال الثمانينات تقريباً لمخرجين جدد. بعض هذه الأفلام الأولى لم تعرض أبدا وبعضها عرض بالخارج فقط. وكان عبد الله الزروالي (1939) أسوأ مخرجي الثمانينات حظاً، حيث بقي فيلمه الأول "الدوامة" دون استكمال بسبب المشاكل الرقابية، وفشل في أن يعرض فيلمه الثاني "أصدقاء النهار". وبصفة عامة فإننا نجد أفلاما أولى بنوعيات مختلفة تعبر عن أفكار وموضوعات مختلفة: - "تاغنجة" عام 1980 ـ وهو الفيلم الروائي الأول لعبده عشوبة (1950). - "السراب" عام 1980 ـ وهو رؤية قاتمة لحياة المدينة في الأربعينات، إخراج أحمد البوعناني (1938) الذي قدم قبل ذلك عدة أفلام قصيرة مدهشة. - "حادة " عام 1984 ـ وهو دراسة بصرية متألقة للحياة الريفية، قدمها محمد أبو الوقار (1946) خريج معهد السينما بموسكو. - "الكابوس" عام 1984 ـ رؤية لماضي المغرب، لأحمد تاشفين الذي درس السينما في لوس أنجلوس. - "الزفت" عام 1984 ـ وهو فانتازيا عن فلاح حياته يهددها الماضي والمستقبل معا، قدمه الكاتب الطيب الصديقي (1937) كمعالجة لمسرحية له. - "شمس" عام 1985 ـ قصة رمزية عن مفكر صغير يعود ليواجه أباه ـ إخراج نجيب الصفريوي (1948). - "ظل الحارس" عام 1986 ـ دراما الحركة ـ أخرجه سعيد بن سودة (1957). - "الناعورة" عام 1986 ـ اشترك في إخراجه محمد عبد الكريم الدرقاوي وإدريس الكتاني(1947). وبمعزل عن ذلك هناك أيضا فيلمان روائيان تم إخراجهما في الثمانينات من قبل مخرجتين، وهما : - "الجمرة" عام 1984 ـ أخرجته فريدة بورقية (1948) التي درست الدراما في موسكو. - والفيلم المدهش "باب السماء مفتوح" عام 1988 ـ أخرجته فريدة بليزيد (1948)، خريجة الـ IDHEC، وكاتبة سيناريو "جرحة في الحائط" عام 1977، "عرائس من قصب" عام 1981، ثم شاركت بعد ذلك في كتابة أول فيلمين روائيين لعبد الرحمن التازي في التسعينات. مخرج واحد من المخرجين الجدد في الثمانينات استطاع أن يقدم فيلمين خلال ذلك العِقد وهو أحمد قاسم أكدي، حيث قدم "مأساة الأربعين ألف" عام 1984، واتبعه سريعاً بفيلم "ما نثرته الرياح" عام 1985. وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت مجموعة من مخرجي الثمانينات الجدد أن تستمر في التسعينات، فقدم حكيم نوري فيلم "المطرقة والسندان" عام 1990، وفيلم "الطفولة المغتصبة" عام 1994، بعد فيلمه "ساعي البريد" الذي قدمه عام 1980. كما اتبع عبد الرحمن التازي (1942) فيلمه الأول "ابن السبيل" 1981 الذي أنتجه في الثمانينات، بفيـلم " باديس" عام 1990، والفيلم الكوميدي "بحثا عن زوج امرأتي" عام 1993. وتتضمن قائمة الأفلام الروائية التي أنتجت في الثمانينات فيلم: - "طائر الجنة" عام 1981 ـ للمخرج حميد بن سعيد. - "خطوات في الضباب" عام 1982 ـ حميد بن الشريف. - "دموع الندم" عام 1982 ـ حسن المفتي. - "من الواد لهيه" عام 1982 ـ محمد عبازي. - "بامو" عام 1983 ـ إدريس المريني ـ عن قصة لأحمد زياد. - "الورطة" عام 1984 ـ مصطفى الخياط.

[] مرحلة التسعينيات

وشهدت بداية التسعينات استمرارا لفيضان الإنتاج، حيث استمر العديد من المخرجين الراسخين في تقديم أعمالهم في العِقد الجديد بفاصل زمني طويل غالباً يفصل بين كل الأفلام. قدم سهيل بن بركة فيلمه التاريخي "فرسان المجد" عام 1991، وأخرج نبيل لحلو "ليلة القتل" عام 1991، وقدم مصطفى الدرقاوي فيلم "قصة أولى" عام 1991، وقدم الجيلالي فرحاتي "شاطئ الأطفال الضائعين" عام 1991، وأكمل مؤمن سميحي "سيدة القاهرة" عام 1991. وأكثرهم لفتاً للنظر كان حميد بناني (الذي بدأ بفيلم "وشمة" عام 1970) حيث قدم ـ بعد 21 سنة ـ فيلمه الروائي الثاني "صلاة الغائب" عام 1991 عن قصة للطاهر بن جلون. وهناك فيلم روائي مدهش آخر في أوائل التسعينات ،كان العمل الأول لعدد من المخرجين الأعضاء في المجموعة التي قدمت "رماد الزريبة" عام 1979، حيث قدم سعد الشرايبي فيلم "يوميات حياة عادية" عام 1991. واخرج نور الدين كونجار فيلمين روائيين 16 مللي هما "الذاكرة الزرقاء" عام 1991، و"قاعة الانتظار" عام 1991. وعبد القادر لقطع ـ الذي درس في لودز ببولونيا ـ لفت الأنظار إليه بفيلمه الروائي الأول "حب في الدار البيضاء" عام 1990، واتبعه بفيلم "الباب المسدود" عام 1994. ومن الأعمال الأولى التي قدمها مخرجون جدد في التسعينات: - فيلم "عرس الآخرين" عام 1990 أخرجه حسن ومحمد عبد الرحمن التازي، ومنهم الجدد مثل الطيب الصديقي، وفريدة بليزيد - اضطروا إلى اللجوء للتمويل الأجنبي بصورة متزايدة.

ويعتبر الكثيرون أن انتقلت السينما المغربية من طابعها الفرجوي إلى سينما مواطنة وملتزمة ومناضلة.. في الآونة الأخيرة