ملاحظات حول المؤتمر التاسع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
كثر الحديث مؤخرا وكوتبت العديد من المقالات حول المؤتمر التاسع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي انعقد بين 20 و23 ماي 2010، وهوجمت الجمعية على صفحات الجرائد وعبر الانترنيت، ونوعتت بشتى أصناف القدح والسب والشتم ، حيث استغل بعض "أشباه الصحافيين" الفرصة وأقحموا انفهم في الموضوع ليتهجموا عليها ويتهمونها بالخيانة ، والعمالة لأطراف أجنبية ومعادية للمغرب ، هذه الأقلام المأجورة انطلقت من معطيات مغلوطة وحقائق مزورة ساهم في توفيرها بعض الأطراف داخل الجمعية بنية التشويش على مسارها وابتزازها.
واجد نفسي كمؤتمر ( شاهد ) حضر وتتبع أشغال المؤتمر منذ افتتاحه بقاعة ابن ياسين يوم20/5/2010 إلى انتهائه يوم23/5/2010 مساء ، مضطرا لبسط الحقائق والوقائع وتوضيح بعض المعطيات .
إن الافتتاح كان فعلا عرسا حقوقيا رائعا حيث حضره عدد غفير من المناضلين ، وجميع فئات المجتمع المغربي ( العمال ، النقابيون ، السياسيون ، المناضلون القدامى والجدد ، الشباب ، النساء .... ) وأروع لحظاته هي تلك التي تم فيها تكريم خمس نساء (زوجة الشهيد بوكرين/ أم الشهيد محسن بشري/ المعتقلة السياسية زهرة....) وكان الانطباع عند الجميع خلال الافتتاح أن أشغال المؤتمر ستمر في جو رفاقي دون قلاقل ولا تشنجات خصوصا وان الفترة الممتدة بين المؤتمرين 8 و9 كانت حافلة بالعطاء والنضال واستطاعت قيادة الجمعية بكل مكوناتها أن تفرض مواقفها وتسمع صوت المظلوم وتكرس جماهيرية حقوق الإنسان .
عكس أجواء الافتتاح سيتبين خلال أشغال المؤتمر أن مجموعة من المؤتمرين والملاحظين لم يأتوا إلى المؤتمر من اجل التفاعل وإغناء النقاش والمساهمة في تدقيق المواقف وتحديد الخطط و صياغة البرامج للمرحلة المقبلة ، بل تعاملوا مع المؤتمر برؤية حزبية ضيقة وخطة مدروسة لفرملة التطور المتصاعد للجمعية وابتزازها في مواقفها المبدئية . ( انظر رسالة مصطفى بوهو/ عضو حزب الطليعة/ إلى اللجنة الوطنية الحزبية للعمل الحقوقي بتاريخ 12/5/2010 ) . ويمكن تأكيد هذا الاستنتاج من خلال الحقائق التالية :
* خلال الجلسة العامة الأولى ، جلسة مناقشة التقريرين الأدبي والمالي تملص كل أعضاء المكتب المركزي المنتمين للطليعة والحزب الاشتراكي الموحد من الجلوس على منصة الرآسة في إشارة واضحة إلى تنكرهم لحصيلة ثلاثة سنوات من تدبير عمل الجمعية ساهموا فيه بنسب متفاوتة ، وسعيا منهم كذلك لتغليط المؤتمرين بأنهم ضحايا غياب الديمقراطية الداخلية ، هذا التصرف متناف ومتناقض مع الأخلاق النضالية التي تستوجب على الحقوقي والمناضل أن يتحل بالشجاعة الأدبية والمسؤولية الأخلاقية للدفاع عن ما أنجزه وما حققه خلال الفترة السابقة داخل اللجنة الإدارية .
* أثناء مناقشة التقريرين الأدبي والمالي ، وبخرق سافر لأعراف الجموعات العامة كانت جل مداخلات أعضاء اللجنة الإدارية والمكتب المركزي المنتمين للطليعة والحزب الاشتراكي الموحد تنتقد بشدة حصيلة اللجنة الإدارية وتهاجم بأسلوب جارح وبشكل مباشر بعض أعضاء المكتب المركزي( أمين عبد الحميد وخديجة الرياضي ) رغم أن لا حق لهم في مناقشة التقريرين ، ومن حقهم الردود فقط للتوضيح والإجابة عن الأسئلة والاستفسارات . ومع ذلك فجل المؤتمرين عبروا بانضباط رفيع ومسؤولية عالية عن حرصهم وتشبثهم بمصلحة الجمعية وتجاوزوا التشنجات والانفعالات ولم ينساقوا مع المغالطات ،وصوتوا لصالح التقريرين بالأغلبية :
التقرير الأدبي ( 256 صوت مع / 144 متحفظ ) التقرير المالي ( 261 صوت مع / 131 متحفظ )
أما داخل اللجان التي تشكلت من اجل مناقشة المقررات المقترحة من طرف اللجنة التحضيرية فكان التكتيك مدروسا بين مؤتمري الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد حيث انضم اغلبهم إلى لجنة المقرر التنظيمي والقانون الأساسي ، ولجنة البيان الختامي مركزين في تدخلاتهم بشكل انتقائي على القضايا الخلافية العامة كمشكلة الصحراء، والعلمانية ، والحريات الفردية .
فاي متتبع لمسار الجمعية ومواقفها سيقتنع بأن المؤتمر التاسع لم يأت بتغيير يذكر في قضية الصحراء واقر الموقف التالي " 5. وبالنسبة للنزاع حول الصحراء، إن المؤتمر يعبر عن استيائه لاستمرار هذا النزاع منذ عشرات السنين مع ما نتج عنه من ضحايا ومن إهدار للطاقات الاقتصادية ومن عرقلة لبناء الوحدة المغاربية المنشودة.
ويؤكد المؤتمر موقف الجمعية بشأن الحل الديمقراطي للنزاع حول الصحراء وبشأن التصدي لكافة الانتهاكات الناتجة عن النزاع مهما كان مصدرها. " وهو الموقف نفسه الذي اعتمده المؤتمر الثامن بموافقة ومباركة حزب الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد ،وكذلك بالنسبة للعلمانية والقضية الأمازيغية و ... ،فموقف الجمعية من النزاع في الصحراء ينطلق من كونية وشمولية حقوق الإنسان وينسجم مع المواثيق الدولية ذات الصلة ، وهو بعيد كل البعد عن موقف النهج الديمقراطي الذي يتبنى صراحة "حق تقرير المصير " وبعيد كذلك كل البعد عن موقف حزب الطليعة الذي يدافع عن " مغربية الصحراء واستكمال الوحدة الترابية ".
إذن فما الذي دفع و أرغم حزب الطليعة للتملص والتخلي عن الموقف من النزاع حول الصحراء الذي بلوره وصادق عليه خلال المؤتمر الثامن للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ؟
هذا السؤال مطروح على جميع المناضلين لتحليله والإجابة عليه .
محمد اهنيدة
مؤتمر